
قليل من الاهتمام هو الحل
بشرى فلاتة معلمة رياض الأطفال في روضة خبراء المستقبل تشاركنا تجربتها مع طفل كتوم وغامض…
لم يكن أحمد قد التحق بفصل الروضة للسنة الأولى عندما انضم لمدرستنا، إنما ابتدأ دراسته مباشرة من السنة الثانية؛ ولذلك لم يكن يعرف الحروف الأبجدية كباقي الأطفال في صفه الذين تعلموها مع عدة مهارات اجتماعية في السنة الأولى، ونتيجة لذلك كان أحمد طفلًا كتومًا وهادئًا جدًا، ولم يكن يتفاعل أبدًا مع باقي زملاءه في الفصل، وعندما لاحظت ذلك أدركت فورًا أن أحمد قد يتطلب اهتمامًا إضافيًا أكثر بقليل من غيره
إننا نفترض في بعض الأحيان أن مجموعة من المعارف والمهارات يجب على الطفل تعلمها واكتسابها في عمر معين، وتلك الافتراضات غير صائبة وليست عادلة للأطفال. كنت قد قررت وقتها أن أقوم بتعليم أحمد يومًا بيوم ملخص مادرسوه أقرانه في السنة الأولى بالإضافة إلى ماكانوا يتعلمونه في السنة الثانية. بالطبع كان ذلك يعني مضاعفة جهودي واهتمامي بأحمد، ولكني شعرت أن كل ذلك التعب والجهد المبذول لم يضع هباء وأنه قد أتى بثماره المرجوة عندما رأيت وعايشت بنفسي التغير الذي حدث في نفس الطفل أحمد وكم كان لماحًا وذكيًا في التقاط مافاته من مهارات وعلو
كنت قد بدأت معه من الصفر. تعلمنا أولًا الحروف الأبجدية متبوعة بالأغنيات التعليمية التي تساعد في تثبيت المعلومات في أذهان الأطفال، وكان أحمد في البداية خجولًا ويرفض مشاركتي الغناء ولكن عندما شعر باهتمامي ورعايتي التي أخصه بها، تجاوب معي وانطلق يشدو مبتهجًا
بنهاية الفصل الدراسي الأول كان أحمد قد تعلم كل ماكان يحتاج تعلمه سابقًا وكان أيضًا يتعلم أمورًا جديدة كل يوم مع باقي زملاءه في الف
إننا نخطئ عندما نتجاهل هؤلاء الأطفال ونظن أنهم بطيئو الفهم ويحتاجون وقتًا أطول لاستيعاب العلوم والمواد الأخرى، في حين أن أحمد أثبت أننا لو أعطيناهم الفرصة إنهم يستطيعون تعلم كل شيء بسرعة وبفهم كام
!الأمر فقط يحتاج القليل من الرعاية والاهتمام
*تم تغيير الأسماء حفاظًا على هوية الأشخاص الحقيقيي
