
تغلب على مخاوفك
خُلقنا على هذه الأرض لنحقق أمورًا عظيمة لكن الخوف يقيّدنا
يقول نلسون مانديلا: “الرجل الشجاع ليس الذي لا يشعر بالخوف إنما من يتغلب على الخوف بداخله” عندما تتخلص من مخاوفك، ستدرك حقيقة ماتستطيع إنجازه وتحقيقه. لما كنّا صغارًا، كانت أمورًا بسيطة قد تشعرنا بالخوف كالحشرات أو الظلام، ولما كبرنا كبرت مخاوفنا لتشمل أمورًا أعمق وأعظم مثل خوف التحدث أمام الجماهير أو ببساطة قد يكون الخوف من التواصل مع الناس، والنتيجة في النهاية أن هذه المخاوف تقلل من ثقتنا وتقديرنا لذواتنا. يجب علينا أن نتخطى الخوف في كل مرحلة نمر بها في حياتنا حتى نصل بسهولة لقمم لم نكن نعلم من قبل أن باستطاعتنا الوصول إليها
“أخاف من الأرجوحة” قالها الطفل عبدالرحمن ذو الخمسة أعوام لمعلمته هنوف في روضة خبراء المستقبل وهو يتسلل مبتعدًا بهدوء عن ساحة اللعب. هنا تخبرنا المعلمة كيف تعاملت مع مشكلته
في كل مرة كانوا الطلاب في فصل عبدالرحمن يخرجون لساحة اللعب ليلعبوا بالأرجوحة، كان هو يعتزلهم ويجلس في الركن البعيد لوحده. وذات يوم قررت أن على هذا الطفل مواجهة مخاوفه، فطلبت منه أن يقترب ويجلس على الأرجوحة معي وأخبرته أنها آمنة كليًا، استغرق بعض الوقت حتى اقتنع ووافق على مشاركتي الأرجوحة. في البداية قمت بتحريكها ببطء شديد حتى لا يخاف عبدالرحمن، ولكنني بعد فترة بسيطة دفعت الأرجوحة بسرعة أكبر، فظهر على الطفل القلق والذعر بشكل واضح. حاولت تهدئته بتأكيدي له أن ليس هناك داع للخوف وأنني بجانبه على نفس الأرجوحة، ثم طلبت من أحد زملائه في الفصل بمشاركتنا اللعب، وعندما رآنا الاثنيْن-معلمته وصديقه- بقربه، هدأ وخف توتر
في اليوم التالي حاولنا أن نعيد التجربة مرة أخرى، لكن عبدالرحمن بدى مترددًا وخائفًا في البداية ولم يهدأ إلا عندما شاركه أصدقاؤه ركوب الأرجوحة، ثم بدأت أدفعها بسرعة أكبر قليلًا ولاحظت أنه يحبس أنفاسه خوفًا، فنظرت إليه في عينيه وطمأنته أننا جميعًا معه الآن وليس هناك مايخيف بشأن الأرجوحة. بعد لحظات قليلة كنا نسمع ضحكات عبدالرحمن تتعالى ببهجة في جنبات ساحة اللعب، وبدا مستمتعًا بمشاركة أصدقائه اللعب، وهكذا تغلب على خوفه من الأرجوحة ولاحقًا أصبحت هذه اللعبة هي المفضلة لديه. رأيته بعد أيام قليلة راكبًا الأرجوحة يناديني ويطلب مني دفعه بأقصى سرعة ممكنة
قصة مهند الطفل ذو الأربع سنوات هي مثال آخر لحالة نقص الثقة بالذات، كان يخاف من الكتابة، ويعتقد أنه ليس جيدًا كفاية ليمسك القلم ويكتب وأنه سيتعرض لسخرية الجميع على كتابته. عندما كانت معلمته تكلفه بكتابة أي شيء على اللوح، كان يشرع في البكاء ويقول: “لا أستطيع الكتابة، لن أكون أبدًا قادرًا على فعل ذلك”. جلست مع مهند وأخبرته أنه لا يقلق بشأن ذلك وأن بإمكانه كتابة مايرغب به، وفعل أي شيء يقرر فعله. كلمات التشجيع تؤتي ثمارها دائمًا مع الأطفال، وهكذا واصلت تحفيز مهند وتشجيعه وفي النهاية كان هو الأول في إنهاء كتابة ماتطلب المعلمة
كمعلمة، أشعر أنه من مهامي الأساسية تحفيز الأطفال وتشجيعهم بشكل إيجابي لمساعدتهم على بناء ثقتهم بذواتهم وبقدراتهم. سواء كنا بالغين أو أطفالًا، فإننا نتأثر عندما يقول لنا أحدهم: “أنا واثق أنك تستطيع فعل ذلك” ونشعر فورًا بأننا فعلًا نملك الإمكانيات اللازمة لفعل مانخشى فعله
*تم تغيير الأسماء للحفاظ على هوية الأشخاص الحقيقيين
