
اختلافاتنا سر تميزنا…
تشاركنا المستشارة التعليمية والاجتماعية ريم بخيت قصة مؤثرة عن غواصة صغيرة
أتذكر تدريبي منذ شهور قليلة لهنا – فتاة العشر أعوام- على غوص السكوبا. كانت أمها قد أخبرتني من قبل أن هَنا فتاة ذكية جدًا, ولكنها لا تجيد التواصل مع الآخرين. عندما رأيت هَنا أدركت فورًا أنها تعاني من طيف من أطياف التوحد (ظل التوحد) كانت تتجنب التواصل البصري ولا تستجيب لأي سؤال أو طلب، ومنطوية على ذاتها بشكل واضح. كنت قلقة جدًا إذ أنه لن يكون باستطاعتي أن أصطحبها للغوص بأعماق البحر في حين أنها ليست مستعدة لذلك
بدأنا التدريب: أختها الكبرى وصديقاتها كنّ من ضمن المتدربات. لاحظت أمرًا مميزًا: كانت هنا ترفض التمرين على أي من المهارات التي كنت أحاول تعليمها إياها، لكنها كانت تستمتع بالمسبح بطريقتها الخاصة وتجول فيه بسعادة، وعندما كنت أقوم بشرح المهارات المطلوبة أمامها كانت هنا تتجنب النظر إليّ، لكن في ذات الوقت كانت تستقبل المعرفة والمهارات بهدوء وبساطة
ذهبنا إلى الشاطئ بعدها بوقت قصير وعند ذلك حانت لحظة “الآها” أو “وجدتها”. اصطحبت هذه الفتاة الصغيرة للغوص، فقط أنا وهي بمفردنا. عندما كنّا نقوم بالنزول لأعماق البحر عبر الحبل، لم نتجاوز الثلاثة أمتار عمقًا حين ثبتت هنا بصرها عليّ وهي تشير بإصبعها للأعلى فقد أصيبت بالهلع، وتسمرت في مكانها من الخوف تريد العودة للسطح. كانت تلك هي المرة الأولى التي نقوم فيها بالتواصل البصري، أصررتُ وقتها على متابعة النزول للأعمق وأنا أشير بإصبعي للأسفل. أخبرتها أن تثق بي وأنا أشير لقلبي، إيماءة بسيطة لتعرف أنني أشعر بها وقلبي معها، لكنها كانت ماتزال تشير للأعلى بعصبية شديدة وترفض النزول أكثر
كان عليّ في تلك اللحظة أن أتخذ قرارًا حاسمًا. كنت متيقنة أننا لو صعدنا للأعلى فإنها لن تقدر على النزول إلى الأعماق بعد ذلك أبدًا، وعلى الرغم من جريان دموعها كان يجب أن أكون حازمة. ليس من عادتي أن أقوم بإجبار شخص على فعل أمر لا يود القيام به, خاصة إن كان مرعوبًا كما كانت هنا في تلك اللحظة، لكني كنت أعلم أمرًا واحدًا بشكل واضح: إن كنتَ خائفًا من أمرٍ ما، يجب عليك مواجهته كلما سنحت الفرصة
تابعنا نزولنا للأعماق ونحن ممسكتان بيديّ بعضنا البعض، كنت أحرص على سلامتها وأنها بخير، أشارت لي أنها كذلك لكنني كنت لا أزال أستطيع رؤية دموعها
عندما وصلنا لعمق عشرة أمتار، نظرت إليها وأخبرتها بأنها تستطيع الآن الاستمتاع بالبحر كما ترغب وتحب لكن اسبحي هنا بالقرب مني. عندما رأت هنا أختها الكبرى وصديقاتها مبتهجات بجمال الأعماق ومستمتعات بالبحر تحت إشراف مدربتهن، إذا بها تتحول إلى فراشة جميلة! كنت بالقرب منها أراقبها وأهتم بحالتها، وكانت هي في الأرجاء تعيش أجمل لحظات عمرها
بعد الغوص، وعندما خرجنا من الماء اقتربت هنا مني, ثم قامت باحتضاني لأول مرة وقالت شكرًا لكِ. قلت لها أنني آسفة لأنني كنت قاسية معها، وشرحت لهالِمَ اخترت أن أكون كذلك وقتها
الدرس المستفاد: نحتاج في بعض الأحيان أن نقسو على الآخرين في سبيل أن نأخذهم بعيدًا عن منطقة الراحة الخاصة بهم خاصة عندما يكون ذلك لمصلحتهم، فمن واجبك كمعلم، أو والد، أو مدرب أن تساعد الطفل في بناء شخصيته/ها
الأمر المهم بشأن إخراج الشخص من منطقة راحته هو الطريقة المستخدمة لفعل ذلك، حيث أننا في بعض الأحيان نرى أساليبًا في غاية القسوة، وذلك أمر غير صحيح وغير مستحب على الإطلاق، ففي هذه المعادلة، عامل الثقة هو الأكثر أهمية. يجب عليك الوصول إلى القلب أولًا قبل أن تبدأ بالتعليم، شعاري المفضل هو: المس لتصل ثم علّم
الثقة أمر تكاملي تنشأ منه باقي الأمور. عندما كنّا في المسبح، قمت بتشجيعها وتحفيزها طوال الوقت، لم أسألها ولم أحكم بالسوء عليها فقد كنت أعلم أنها فتاة مختلفة. عندما تتعامل مع شخص مختلف، يجب عليك أن تتقرب منه بطريقة مختلفة. وهذه الاختلافات هي التي تجعل كل طفل مختلفًا وفريدًا من نوعه
.*تم تغيير الأسماء حفاظًا على هوية الأشخاص الحقيقيين
:*الصورة الأولى
(العلامات الحيوية لنقاط الإحساس بالنبض: (العلامات الجوهرية
(1) من الإدارة إلى التغيير المُلهم
كيف؟
.1-التخيل
.2-الاستكشاف
.3-الاحتفا
(2) من التحفيز السطحي للعميق
كيف؟
1-المعنى.
2-الإتقان.
3-الاستقلالية.
(3 ) من التنفيذ الباهت للناعم
كيف؟
1-التركيز.
2-المسؤولية.
3-ردود الفعل.
(4) من أداء فردي لأداء الفريق
كيف؟
.1-الانفتاح
.2-التواصل
.3- المرح
:*الصورة الثانية
(نموذج العلامات الحيوية: (الجوهرية
